اسماعيل بن محمد القونوي
414
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جوزه مطلقا ومنهم من جوزه لكن لا مطلقا بل فيما له محل من الإعراب وهنا نعم الوكيل منصوب لكونه مقول القول إذ الواو من الحكاية لا من المحكي أي لا من كلام القوم بل من كلام اللّه تعالى أو الجملة الأولى إنشاء التوكل لا الإخبار عن اللّه تعالى بأنه كاف فتكون الجملة الأولى إنشاء أيضا « 1 » وأما عطف القصة على القصة بدون ملاحظة الإخبارية والإنشائية فغير حسن إذ عطف القصة على القصة متعارف في الجمل المتعددة وكذا الكلام في تقدير القول في المعطوف على كون الواو من المحكي فإنه بعيد إذ ح يكون التقدير وقلنا نعم الوكيل فيكون الجملتان خبريتين لكن هذا التقدير خلاف الظاهر « 2 » . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 174 ] فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ( 174 ) قوله : ( فرجعوا من بدر ) الفاء السببية مؤذنة بأن ذلك الرجوع بسبب تلك الكلمة الطيبة قوله من بدر أي بدر الصغرى وهي بعد أحد بسنة وأما بدر الكبرى فقبل أحد . قوله : ( عافية وثبات على الإيمان وزيادة فيه ) وإن كان ذلك الثبات قبل الانقلاب إذ الباء للمصاحبة وكذا في زيادة فيه . قوله : ( ربح في التجارة فإنهم لما أتوا بدرا وافوا بها سوقا فاتجروا وربحوا ) كقوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [ البقرة : 198 ] فالمراد به الربح والمراد بالنعمة ما سوى الربح بقرينة المقابلة مع أنه نعمة أيضا وما سمي نعمة فهو فضل أيضا ولو عكس في التفسير لم يبعد كل البعد قوله وافوا بها سوقا وأقاموا ثماني ليال وربحوا ثم انصرفوا إلى المدينة سالمين غانمين أي رابحين ورجع أبو سفيان إلى مكة فسمى أهل مكة جيشه جيش السويق قالوا إنما خرجتم لتشربوا السويق . قوله : ( من جراحة وكيد عدو ) ولذا فسر النعمة بالعافية . قوله : ( واتبعوا رضوان اللّه ) فيه من المبالغة ما لا يخفى أي ونالوا رضوانا عظيما من اللّه تعالى ولتفخيم المضاف اختير على رضوان من اللّه . قوله : ( الذي هو مناط الفوز بخير الدارين بجرأتهم وخروجهم ) إشارة إلى ربط الكلام بالمقام وفيه رمز إلى تعريض من لم يخرج بأنهم ضيعوا هذا الرضوان بسبب الكسلان . قوله : ( قد تفضل عليهم بالتثبيت وزيادة الإيمان والتوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتصلب في الدين وإظهار الجرأة على العدو وبالحفظ عن كل ما يسؤوهم وإصابة النفع مع ضمان الأجر حتى انقلبوا بنعمة من اللّه وفضل ) بالتثبيت أي بجعله ثابتا على اليقين باللّه تعالى قوله : فرجعوا من بدر وهو اسم ماء لبني كنانة .
--> ( 1 ) ولو قيل إن نعم الوكيل ليس الغرض منه مجرد المدح بأنه تعالى وكيل بل الغرض إثبات أنه تعالى وكيل سرمد . ( 2 ) لا يزيل الوكالة عنه أصلا فيكون عطف الإنشاء على الإخبار حسنا لتضمنه معنى الإخبار تأمل .